العيني

54

عمدة القاري

إلى الحديث المذكور في : باب القصاص بين الرجال والنساء ، وقد مر عن قريب ، والجواب : أنه ورد في الربيع حديثان مختلفان وحكمان اثنان في قضيتين مختلفتين لجارية واحدة ، أحد الحكمين في جراحة جرحتها الربيع إنساناً فقضى بالقصاص من تلك الجراحة ، فحلفت أنه لا تقتص منها ، فأبر الله قسمها ورضوا بالدية . والثاني : في ثنية امرأة كسرتها فقضى بالقصاص ، فحلف أخوها أنس بن النضر أن لا تقتص منها ، ورضوا بالأرش ، وكان هذا قبل أحد ، لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد . 20 ( ( بابُ دِيةِ الأصابِعِ ) ) أي : هذا باب في بيان دية الأصابع هل هي مستوية أو مختلفة ؟ . 6895 حدّثنا آدَمُ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عنْ قتادَةَ ، عنْ عِكْرِمَةَ ، عنِ ابن عَبَّاسٍ عن النَّبيِّ قال : هاذِهِ وهاذِهِ سَواءٌ يعْني : الخِنْصَرَ والإبْهامَ . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الحكم في الترجمة . والحديث أخرجه أبو داود في الديات عن نصر بن علي وغيره . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي به وغيره . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد وغيره . قوله : سواء يعني : في الدية ، والخنصر بالكسر الإصبع الصغرى . وثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله لآل عمرو بن حزم أنه قال في : اليد خمسون من الإبل في كل إصبع عشر من الإبل ، وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية ، وأصابع اليد والرجل سواء ، وعلى هذا أئمة الفتوى ، ولا فضل لبعض الأصابع عندهم على بعض . وقال ابن المنذر : روينا عن عمر وعلي وعروة بن الزبير تفضيل بعض الأصابع على بعض ، روى الثوري وحماد بن زيد بن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب : أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة وفي البنصر تسعاً ، وفي الخنصر ستاً ، وفي السبابة والوسطى عشراً عشراً . حتى وجد في كتاب الديات عند آل عمرو بن حزم أنه ، عليه الصلاة والسلام ، قال : الأصابع كلها سواء فأخذ به وترك الأول . ورواه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال : قضى عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في الإبهام بثلاث عشرة والتي تليها بثنتي عشرة وفي الوسطى بعشرة وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست ، ولم يلتفت أحد من الفقهاء إلى هذين القولين لما ثبت في حديث الباب عن ابن عباس ، وحديث عمرو بن حزم . وأما مفاصل الأصابع فروي عن قتادة عن عكرمة عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قضى في كل أنملة بثلث دية الإصبع ، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال : في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع ، وقال آخرون : لا شيء فيها ، وقال آخرون : فيها حكم . حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيَ ، عنْ شُعْبَةَ ، عن قتادَةَ ، عنْ عِكْرِمَةَ ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال : سَمِعْتُ النبيَّ نَحْوَهُ أي : هذا طريق آخر نازل درجة من السند الأول من أجل وقوع التصريح بسماع ابن عباس عن النبي وفي الطريق الأول نوع إرسال صوري لروايته بلفظة : عن . قوله : نحوه أي : نحو الحديث السابق . وأخرجه ابن ماجة من رواية ابن أبي عدي بلفظ : الأصابع سواء ، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم . 21 ( ( بابٌ إذا أصابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعاقَبُ ؟ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ) ) أي : هذا باب فيه إذا أصاب قوم من رجل يعني : إذا فجعوه ، قوله : يعاقب ، على بناء المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : يعاقبون بصيغة الجمع وفي رواية : يعاقبوا ، بحذف النون وهي لغة ضعيفة ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما مفعول قوله : يعاقب ؟ . قلت : هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم . فإن قلت : ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص ؟ . قلت : الغالب أن القصاص يستعمل في الدم والمعاقبة المكافأة والمجازاة ، مثل مجازاة اللد ونحوه ، فلعل غرضه التعميم ، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع